الفيروز آبادي

443

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وإلى العبوديّة المضادّة لهذا أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « تعس « 1 » عبد الدينار وتعس عبد الدرهم » وقول الشاعر : * ورقّ ذوى الأطماع رقّ مخلد * وقيل عبد الشهوة أذلّ من عبد الرّقّ . والتّحرير : جعل الإنسان حرّا فمن الأول « 2 » ( وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) « 3 » ومن الثاني « 2 » ( نَذَرْتُ لَكَ ما فِي « 4 » بَطْنِي مُحَرَّراً ) قيل : هو أنّه جعل « 5 » ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدّنيوى المذكور في قوله ( بَنِينَ « 6 » وَحَفَدَةً ) بل جعله مخلصا للعبادة . ولهذا قال الشّعبى : مخلصا للعبادة ، وقال مجاهد : خادما بالبيعة « 7 » ، وقال جعفر : معتقا من أمر الدّنيا ، كلّ ذلك إشارة إلى معنى واحد . وحرّ الدّار وحرّ الرّمل : وسطه . وحرّ الوجه ما بدا من الوجه . والحرّ أيضا : فرخ الحمامة وولد الظّبية وولد الحيّة والصّقر والبازي . والحرّ أيضا : رطب الأزاذ . والحرّ من الفرس : سواد في ظاهر أذنيه . وساق حرّ : الورشان وذكر القمارىّ . وأحرار البقول : ما يؤكل غير مطبوخ . ويقال ما هذا بحرّ أي بحسن ولا جميل . وطين حرّ : لا رمل فيل .

--> ( 1 ) رواه البخاري كما في رياض الصالحين في فصل الزهد . ( 2 ) كأنه يريد بالأول والثاني معنيى الحر السابقين : من لم يجر عليه حكم السبي ، وفي حكمه من أنقذ من الرق بالاعتاق ، وهذا هو المراد هنا ، ومن تجرد من الأطماع الدنيوية ، والمراد به هنا من أخلص للعبادة . ( 3 ) الآية 92 سورة النساء . ( 4 ) الآية 35 سورة آل عمران . ( 5 ) الأولى : « انها جعلت ولدها » إذ أن هذا من امرأة عمران . ( 6 ) الآية 72 سورة النحل . ( 7 ) ب : « للبيعة » .